فؤاد ابراهيم
155
الشيعة في السعودية
درءا لخطره المتخيّل ، وطمعا في انتزاع اعتراف بحقوق منكرة أو مهضومة ، وليس انطلاقا من الرغبة المبدئية في التعايش معه ، وإقرارا بحقه في الاختلاف والاعتناق الحر . ثمة ميل لافت إلى نشر ما يعتقد أنه مخاز مستخرجة من كتب السلف ، أو حتى منطوقة أو مدوّنة في سجلات الخلف برغم أن الفريقين قد لا يعلمان أحيانا ببعض ما يوصف بالمخازي . فالخصم يمارس عملية تثقيف سالبة في سياق عملية التشهير بالآخر . وقد يحيط المحارب معرفة بنقاط قوة خصمه وضعفه ، في حين يجهل هذا المحارب نصف ذاته الآخر ، الضعيف منه . لقد ذهل كل طرف بذاته وانشغل حد الانزراع والسكون في الآخر ، طمعا في إشغاله عنه وإخضاعه للرقابة العقدية الدائمة التي تسهّل مهمة تفتيش معامل ذخيرته العقدية . إن التداول الواسع النطاق للكتب الطائفية لدى الفريقين يندرج في سياق تبديد فرص التواصل وتعميق القطيعة ، ولعل انتشار هذه الكتب في المنطقة الشرقية ، بما فيها الكتب التي تروي قصص من تحوّلوا إلى التشيّع والتي تجد رواجا بين الشيعة في المنطقة الشرقية ، وهذا ما يحول دون تعبيد أرضية اللقاء المفتوح مع الآخر - السلفي ، الذي ظل هو الآخر مشغولا بتلقّف ما تلفظه المطابع من كتب تناوئ الشيعة . الجدير ذكره أن حركة الإصلاح الديني هي حركة غير معادية للآخر السنّي أو الشيعي ، أي إن ضعف النزعة التقليدية عند الطرفين الشيعي والسلفي يؤدي إلى امتصاص التوتر ضد الآخر ، بل إلى فهم أفضل للآخر ونقد الذات ، لأن عملية الإصلاح تنفتح بدءا على الآخر سعيا لفهمه ، ولا شك أن وجود الجدران العازلة والعالية يجعل كلا من الشيعي والسلفي عاجزا عن فهم أحدهما الآخر . لدى التوغل قليلا في هذه النقطة الشائكة ، يظهر أن المنظومة الحكمية تبدو شديدة الصرامة والانغلاق لدى الفريقين الشيعي والسلفي ، أي إنها منظومة مدجّجة بأحكام قطعية ونهائية ضد الآخر ، إذ إن تكفير الآخر ينطوي على نبذ نهائي لا رجعة عنه ، أي إن النص الحكمي الصارم قد دمّر طريق العودة عنه أو الخروج عليه ، مع أننا قد نعثر على استثناءات